السيد محمد الصدر
144
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
على أنَّ المراد بالشهرة الروائيّة الاشتهار السندي لا الدلالي . كما لا يفيد في تقديم أخبار الطهارة وجود طائفة من الأخبار تدلّ على أنَّ المرتكز في أذهان المتشرّعة من أصحاب الأئمّة عليهم السلام هو الطهارة كما فعل سيّدنا الأستاذ « 1 » ؛ لأنَّ قسماً من هذه الروايات غير دالٍّ على ذلك ، وإن دلَّ هو أو غيره ، فهذا الارتكاز لا يكون حجّة بعد وجود الأخبار النافية للطهارة ، فلا يكون هذا الارتكاز ممضى من قبلهم عليهم السلام . فإن قلت : فإنَّ الأخبار الدالّة على وجوده دالّة على إمضائه ، ومنها ما هو الصحيح سنداً . قلنا : نعم ، إلَّا أنَّ أخبار النجاسة دالّة على النهي عنه وإبطاله ، فهذا الارتكاز بمنزلة الحكم بالطهارة نفسه يقع طرفاً للمعارضة بين الطائفتين . فإن قلت : فإن الأخبار الدالّة على الارتكاز تكون بمنزلة القرينة المتّصلة عليه ، بخلاف الأخبار الدالّة على النجاسة ، والقرينة المتّصلة مقدّمة على القرينة المنفصلة . قلنا : المناقشة هنا كبرويّة ؛ إذ لا تقديم للقرينة المتّصلة بعد أن كانت كلتاهما دليلًا كافياً ما لم تكن المتّصلة مقدّمة رتبةً أو موضوعاً ، ومجرّد اتّصالها لا يعطيها هذا التقديم كما هو واضح ، بل قد يكون الأمر بالعكس ، فتكون القرينة المنفصلة متقدّمة رتبةً فيتعيّن العمل عليها . وفي المقام لا يوجد تقديم رتبيّ لأدلّة الطهارة . فإن قلت : فإنَّ أدلّة الطهارة ناظرة إلى إمضاء هذا الارتكاز بخلاف
--> ( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 55 : 2 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الثامن الكافر ، طهارة أهل الكتاب .